عبد اللطيف البغدادي
44
الشفاء الروحي
لذا تارة يخلق الإنسان من أبوين ذكراً وأنثى ، وبهذا جرت العادة المطّردة في خلق بني الإنسان . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( [ الحجرات / 14 ] . وحيث إن لله خوارق العادات فقد خلق آدم لا من ذكر ولا أنثى بل خلقه من طين مكون من تراب وماء ونفخ فيه من روحه فسواه بشراً . قال تعالى : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ( [ ص / 72 - 75 ] . ( وَمَرْيَمَ بْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ ( [ التحريم / 13 ] . نفخة الروح في آدم وعيسى لا تخصهما فقط نرى هنا ان الله قال في خلق آدم : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ( وقال في خلق عيسى : ( فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ( ، فنسب النفختان إليه تعالى . فهل هاتان النفختان تخصان آدم وعيسى فقط ؟ الجواب لا ، بل إن هذه النفخة حاصلة لكل بني الإنسان ، قال تعالى : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَئٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِْنسَانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأْبْصَارَ وَالأْفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ ( [ السجدة / 7 - 10 ] .